Share
2013-05-28
حكومة عموم فلسطين
حكومة عموم فلسطين
مصدر الصورة: جريدة الأخبار

قررت الهيئة العربية العليا لفلسطين إنشاء «حكومة فلسطينية» لتملأ الفراغ الذي سيحدث عند انتهاء الانتداب وانسحاب بريطانيا من فلسطين (أيار 1948)، ولتتولى أمور البلاد السياسية والدفاعية والدعائية والاقتصادية وغيرها. وطلبت الهيئة من جامعة الدول العربية ودولها دعم قراراها بتشكيل حكومة فلسطينية ومساعدتها على تنفيذه. ولكن الدول العربية لم توافق يومئذ على إنشاء حكومة فلسطينية.

وواصلت الهيئة خلال آذار ونيسان والنصف الأول من أيار 1948 جهودها لإقناع الدول العربية بضرورة إنشاء حكومة فلسطينية، ولكن دون جدوى، في حين كان اليهود قد شكلوا هيكل حكومة يهودية لفلسطين، تعلن رسمياً عند انتهاء الانتداب.

وفي 15/5/1948 أعلنت الدولة اليهودية (إسرائيل) رسمياً، ودخلت الجيوش العربية النظامية أراضي فلسطين، فنشبت الحرب العربية-الإسرائيلية الأولى (رَ: حرب 1948)، ثم عقدت الهدنة الأولى فالهدنة الثانية، على أن اليهود استمروا يخرقون أحكام الهدنة الثانية، ويستولون على المزيد من الأراضي الفلسطينية (رَ: الهدنة الأولى والهدنة الثانية بين الدول العربية وإسرائيل، واتفاقيتا).

في 10/7/1948 أعلنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية موافقة اللجنة السياسية للجامعة على تشكيل إدارة مدنية مؤقتة، حددت واجباتها في تسيير الشؤون المدنية العامة والخدمات الضرورية. وقد نيطت هذه المهام بمجلس إدارة مدنية مؤلف من رئيس وتسعة أعضاء يشرفون على الشؤون الإدارية العامة، وشؤون القضاء، والخدمات الصحية، والشؤون الاجتماعية، والمواصلات، والمالية والاقتصاد الوطني، والشؤون الزراعية والأمن العام الداخلي، وشؤون الدعاية.

وقد أكد قرار الجامعة العربية نفاذ صلاحية مجلس الإدارة المدنية في جميع المناطق التي ترابط فيها الجيوش العربية، أو التي يحتلها الإسرائيليون حتى تمتد إلى فلسطين بكامل حدودها. وتقرر أيضاً اعتماد القوانين السائدة في عهد الانتداب والتي لاتتعارض مع المصلحة العربية العليا. كما تعين على مجلس الإدارة الاسترشاد بقرارات مجلس الجامعة العربية وتوجيهاته، وتم تخصيص موازنة للمجلس تقوم الجامعة العربية بدعمها بالسبل المختلفة كالقروض والهبات.

ويعتبر مشروع الإدارة المدنية الفلسطينية، في الواقع، صيغة معدلة للطلب الذي تقدمت به الهيئة العربية العليا لفلسطين لإنشاء دولة عربية فلسطينية بعد انتهاء الانتداب البريطاني، فقد أدى اعتراض الملك عبد الله ملك الأردن إلى تعديل التسمية رغبة من اللجنة السياسية للجامعة العربية في الحفاظ على وحدة الموقف العربي.

لم يجر تنفيذ مشروع الإدارة المدنية الفلسطينية في حينه، وذكر أن السبب يعود إلى التطورات السريعة في الموقف العام في فلسطين وظروف الحرب العربية-الإسرائيلية. وقيل أيضاً إن السبب يعود إلى عدم موافقة الهيئة العربية العليا على التعديل الذي أقرته الجنة السياسية.

غير أن مسألة الحكومة العربية الفلسطينية، أصبحت ضرورة ملحة عشية الدورة الجديدة للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في خريف عام 1948، من أجل تمثيل فلسطين في اجتماعاتها. وقد تبنت الهيئة العربية العليا الموضوع، وطاف جمال الحسيني في العواصم العربية من أجل كسب تأييدها. وفي 23/9/1948 أعلن في غزة عن تشكيل حكومة عموم فلسطين. وقام رئيسها أحمد حلمي عبد الباقي بإبلاغ ذلك إلى الحكومات العربية وإلى الأمين العام للجمة العربية، كما أذيع بيان إلى الشعب العبي الفلسطيني باسم الحكومة الجديدة، وطلب منه التعاون مع حكومته الوطنية.

ضمت حكومة عموم فلسطين كلاَ من أحمد حلمي عبد الباقي رئيساً، وجمال الحسيني، ورجائي الحسيني، وعوني عبد الهادي، وأكرم زعيتر، والدكتور حسين فخري الخالدي، وعلي حسنة، وميشيل أبكاريوس، ويوسف صهيون، وأمين عقل أعضاء. وكان معظم هؤلاء قد سبق تسميتهم لمجلس الإدارة المدنية الفلسطينية السابق.

وبالرغم من تفهم الحكومات العربية ضرورة قيام الحكومة الجديدة وموافقتها على ذلك (وفي ذلك موافقة ممثل الأردن في الجامعة العربية)، إلا أن الملك عبد الله قاوم إنشاء الحكومة الجديدة، وتطورت مقاومته لها إلى حملة علنية ضدها، كما دفع عدداً من الشخصيات الأردنية والفلسطينية إلى شن حملة عنيفة ضد الحكومة الجديدة. وقد حاولت الجامعة العربية الوساطة، وقام رئيس وزراء لبنان رياض الصلح بالسعي لرأب الصدع، غير أن الملك عبد الله لم يغير موقفه.

إزاء موقف الملك عبد الله هذا قررت الهيئة العربية العليا والحكومة الجديدة، الدعوة إلى مجلس وطني فلسطيني لتأكيد شرعية الحكومة وإظهار تأييد الشعب العربي الفلسطيني لها. وقد انعقد المؤتمر في 1/10/1948 في غزة (رَ: غزة، مؤتمر) برئاسة الحاج محمد أمين الحسيني، وحضرته جمهرة كبيرة من الشخصيات الفلسطينية. وقد تم فيه الإعلان عن شرعية الحكومة الجديدة، كما تقرر إعلان استقلال فلسطين وإقامة دول حرة ديمقراطية ذات سيادة. ورسم الإعلان حدود فلسطين، وهي الحدود الدولي مع سورية ولبنان شمالاً، ومع شرق الأردن شرقاً، والبحر الأبيض المتوسط غرباً، ومع مصر جنوباً. وشجب المؤتمر محاولة اليهود إنشاء دولة في الأراضي المغتصبة، وأقر أيضاً دستوراً مؤقتاً لفلسطين، وعقد قرض لايزيد عن خمسة ملايين جنيه.

وسعى الملك عبد الله من جانبه إلى عقد مؤتمر فلسطيني آخر في عمان (رَ: المؤتمر الفلسطيني، عمان 1948) برئاسة الشيخ سليمان الناي الفاروقي في اليوم ذاته الذي انعقد فيه مؤتمر غزة، حيث أنكر المجتمعون في عمان، على المؤتمرين في غزة، تمثيل الشعب الفلسطيني، وعقد الملك مؤتمراً ثانياً في أريحا (رَ: المؤتمر الفلسطيني، أريحا 1948) بتاريخ 1/12/1948 برئاسة الشيخ محمد علي الجعبري رئيس بلدية الخليل تم الإعلان فيه عن وحدة الأراضي الفلسطينية والأردنية، ومبايعة عبد الله ملكاً على فلسطين. وفي أواخر كانون الأول من العام نفسه، جمع الملك شمل مؤتمر ثالث في رام الله أيد فيه المؤتمرون قرارات مؤتمر أريحا كما دعوا إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ تلك القرارات. وقد صاحب المؤتمرات التي جمعها الملك عبد الله، جولات قام بها الملك في أنحاء من فلسطين أخذ خلالها البيعة لنفسه، وبلغت الحكومات العربية والأمانة العامة للجامعة العربية، نتائج تلك المؤتمرات.

أثار موقف الملك عبد الله المشار إليه معارضة شديدة في الأوساط العربية والفلسطينية الرسمية والشعبية، مما أدى إلى تعليق القضية حتى نيسان 1950.

وعلى أية حال، نالت حكومة عموم فلسطين اعتراف الحكومات العربية آنذاك باستثناء شرق الأردن. ودعيت حكومتها إلى حضور مجلس الجامعة العربية المنعقد في 30/10/1948 وأحيلت إليها بعض القضايا لكي تمارس صلاحياتها فيها.

باشر رئيس المجلس الوطني بالتعاون مع الحكومة، العمل القومي وإعداد الفلسطينيين لاستئناف الجهاد. وفي خضم الجهود التي كانت تبذل في هذا السبيل، جرت اتصالات بين جامعة الدول العربية وحكومة عموم فلسطين للبحث في حلول للقضية، ولعدم خلق أجواء تعطي الأعداء الفرصة للقيام بأعمال عدوانية ضد العرب. ولكن الفلسطينيين رفضوا حتى مجرد البحث في حلول لقضية فلسطين، وأعلنوا تمسكهم المطلق بالدستور الموقت وبقرار إعلان استقلال فلسطين اللذين أصدرهما المجلس الوطني في 1/10/1948.

وبعد أيام قليلة مرت على بدء الفلسطينيين الإعداد، وحشد المجاهدين، تدخلت السلطات الملكية المصرية فنقلت المفتي بالقوة إلى القاهرة، وأجبرت عدداً من أعضاء المجلس الوطني على مغادرة غزة إلى القاهرة. وظل رئيس الحكومة وأعضاؤها في غزة، ولكن السلطات المصرية لم تلبث أن أكرهتهم على الانتقال إلى مصر. وبقيت الحكومة قائمة في مصر، دون أن تستطيع القيام بأي من الأعمال المنوطة بها، لاسيما في الحقل السياسي. في حين فرضت السلطات المصرية حصاراً على دار الهيئة العربية العليا في القاهرة، ووضعت المفتي تحت رقابة شديدة حرمته من حرية العمل والتنقل.

وخلال المدة التي بقيت الحكومة فيها قائمة لم تدخل في أية مباحثات أو مفاوضات لحل قضية فلسطين، وظلت متمسكة بالدستور وبقرار المجلس الوطني الذي أكد استقلالها. ولم تقدم حكومة عموم فلسطين أي مشروع لحل القضية، إذ كان الرأي مستقراً على وجوب تحرير فلسطين كلها واستعادتها كاملة كما كانت قبل 15/5/1948.

لم تعترف منظمة الأمم المتحدة بحكومة عموم فلسطين، فكان ذلك ضربة لها في المجال الدولي. وكان لموقف الملك عبد الله منها تأثيره المباشر على وضعها عموماً، وعلى موقف الحكومات العربية منها فيما بعد، كذلك أدى تطور الأحداث في فلسطين إل إضعاف دورها في المحافل العربية. وقد حاولت حكومة عموم فلسطين رأب الصدع بينها وبين الملك عبد الله، فتقرر، لأجل ذلك، يفاد رئيسها أحمد حلمي عبد الباقي ووزير خارجيتها جمال الحسيني إلى عمان، لكن لم يحصل تقدم يذكر. وهكذا شهدت الأيام التالية استقالة قسم من أعضائها، وانقطاع الآخرين عن حضور اجتماعاتها.

لم تعد حكومة عموم فلسطين غير هيئة شكلية استمرت في وجودها لاعتبارات سياسية. فقد ظلت تبعث بممثلين عنها لحضور اجتماعات مجلس الجامعة العربية، واستمرت الجامعة من جانبها في تقرير موازنة الحكومة، وتأمين نفقاتها على امتداد الخمسينات ومطلع الستينات، وحتى حلول منظمة التحرير الفلسطينية محلها.


ألف ياء الأخبار
المصدر: نقلاً عن الموسوعة الفلسطينية
مواضيع ذات صلة
 
 
 
حكومة عموم فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

في بيان للإتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيسه القرضاوي، اعتبروا سيطرة داعش على مدن عراقية «ثورة شعبية». ما رأيكم؟

  • ما حصل هو ثورة شعبية
  • على رجال الدين عدم التدخل في القضايا العامة
  • هو صراع عقائدي تاريخي يظهر الآن بسبب الاستقطاب الدولي الشديد
  • هو اندفاع ميليشيات مسلحة إرهابية للسيطرة على النفط والمال لمصالح اقتصادية
  • كما في الأزمة السورية، هو مخطط صهيو-أمريكي لمصالحهم الجيوسياسية
Ajax Loader