Share
2013-08-11
خطة «برافر» للتهويد
خطة «برافر» للتهويد
مصدر الصورة: انترنت

مقدمة: استند الكيان الصهيوني في وجوده على استئصال السكان الفلسطينيين، قتلاً وتشريداً، وهم أصحاب البلاد الشرعيين، تمهيداً لتهويدها، تأكيداً منه وممن مهدوا له الأرض، تحقيقاً لهذا الهدف أن "فلسطين أرض بلا شعب، يجب أن تعطى لشعب بلا أرض"، لا بل إن الأطماع ذهبت إلى "سورية الكبرى"، التي قال اللورد شافتسري وهو يخاطب رئيس وزراء بريطانيا عام 1854، إنها "أرض قاحلة، لنرسل اليهود إلى هناك، فنتخلص من متاعبهم".

بدا تمهيد الطريق لتهويد فلسطين، أرضاً وإنساناً، منذ كانت تحت سلطة الانتداب البريطاني، وفيما حرمت الفلسطينيين من مؤسسات تقام لهم، قدمت بريطانيا كل العون: هجرة لليهود، وتهجيراً للفلسطينيين. بعد أن وضعت قوى الحلفاء ممثلة ببريطانيا وفرنسا، القواعد لثلاث: سايكس- بيكو، ووعد بلفور، ثم قرار تقسيم فلسطين الصادر يوم الـ29 من تشرين الثاني 1947.

أما وقد أقيمت لليهود دولة، فقد كان التهويد مستمراً وحتى الآن في بطاح الجليل، وهضاب المثلث، وكثبان النقب.

الضيف: الكاتب... الأستاذ محمد العبد لله لقد كان الإسرائيليون مبدعين في اختلاق الأساليب التي توفر لهم تحقيق أحلامهم في الاستيلاء على الأرض، وطرد السكان، واستقدام مهاجرين. ولعل أحدث الأساليب تلك التي يطلق عليها الآن "خطة برافر". وعندما نتحدث عن مشروع يحمل هذا الاسم، فإننا نذهب إلى تشريع اكتسب صفة القانون، يعرف باسم /برافر- بيغين/ وأكد "المجلس الإقليمي للقرى العربية غير المعترف بها" أن إقرار هذا المخطط، الذي يتضمن بنوداً عنصرية كإغلاق مناطق معينة من النقب في وجه عرب المنطقة، ولأول مرة يسجل منذ النكبة (1948) التخطيط لهدم قرى عربية، يهدف إلى:

• "تهويد النقب"، وهو يرمي إلى هدم عشرات القرى العربية في النقب وتهجير عشرات آلاف السكان.. وقبل الحديث عن إجراءات تهويد هذه المنطقة من فلسطين فلنتوقف عند بعض المعطيات عن النقب.

- تستحوذ منطقة النقب على نحو 50 بالمئة من مساحة فلسطين البالغة 27 ألف كيلومتراً مربعاً.

- تبلغ مساحة النقب 13 مليون دونم، صادرت إسرائيل (80 بالمئة) منها. مساحة المنطقة المأهولة بالسكان البدو العرب لا تتعدى 240 دونماً.

- يمتد النقب من الفلوجة جنوبي الخليل حتى الجانب الغربي من خليج العقبة، وبذلك يعتبر النقب أوسع منطقة في فلسطين التاريخية.

- وبموجب خطة برافر، صادرت السلطات الإسرائيلية نحو 700 ألف دونم من أراضي النقب وإزالة القرى غير المعترف بها، الأمر الذي يؤيد ما ذهب إليه رئيس المجلس

الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب "عطية الأعصم".

ارتفع عدد السكان بفعل التكاثر من نحو (15) ألفاً عام 1948 إلى نحو (135) ألفاً عام 2004 يمثلون 13.5 بالمئة من إجمالي عدد العرب داخل الخط الأخضر (الجزء المحتل من فلسطين عام 1948). وهم ينتمون إلى قبائل متعددة أكبرها "التياها" و"الترابين"، وقد أجلي في حربي 1948 و1967 الكثير من سكان النقب، ولم يبق منهم في الأرض إلا حوالي 14 ألفاً حسب الإحصاءات الإسرائيلية، بعد أن نقلوا في بداية الخمسينيات إلى منطقة أطلقوا عليها "المنطقة الحرام المغلقة" تقع إلى الشرق من طريق بئر السبع- الخليل، والتي كان يتواجد فيها جزء من عشائر "الظلام" و"القديرات" وهم ينتمون إلى قبيلة "التياها".

وقد صودرت معظم أراضي العشائر المطرودة من أراضيها بموجب قانون استملاك الأراضي لعام 1953، وأصبحت كل الأراضي التي لا يوجد عليها أصحابها بين 15 أيار 1948 والأول من نيسان 1952 ملكاً للدولة (دائرة الإنشاء والتعمير). سعت سلطات الاحتلال للسيطرة المباشرة على ما تبقى من أراضي البدو في النقب لصالح بناء الترسانة العسكرية الإسرائيلية من جهة، وبناء مزارع خاصة وحكومية من جهة أخرى. ولذلك ألزمت سلطات الاحتلال أهالي النقب في بداية السبعينيات بتسجيل أراضيهم في دائرة ما يسمى "هيئة أرض إسرائيل"، وهي تعلم أن غالبية أهالي النقب لا يملكون أو يحتفظون بمستندات تبين ملكيتهم في أراضي النقب. وكانت المحاكم الإسرائيلية أقرت في عام 1948 بأنه لا ملكية للبدو في أرضهم وأرض آبائهم.

- في العام 1952 اقتلع الجيش الإسرائيلي بدو النقب الغربي.

- في العام 1953 سنّت الكنيست الإسرائيلي "قانون امتلاك الأراضي" ما تسبب في فقدان بدو النقب الذين كانت في السياج غالبية أراضيهم "الأمر الذي يقتضي نزعاً للشرعية عن المواطنين العرب في النقب".

- من الحجج الإسرائيلية للسيطرة على أراضي البدو في النقب: الحفاظ على التنظيم الهيكلي للمنطقة، وضبط عمليات البناء بشكل ممنهج، ناهيك عن الدواعي الأمنية.

- وبناء على ما تقدم، قامت سلطات الاحتلال بتجميع بدو النقب في بلدة /مرعيت/ فكانت الخطوة الأولى اقتلاعاً للبدو وترحيلاً لهم.

- وهناك مخططات إسرائيلية لتجميعهم في ثلاث مدن أو مناطق: ديمونا، وعراد، وبئر السبع. وقد تمت عمليات تجميع البدو في سبع قرى بدلاً من سبعين قرية غير معترف بها، الأمر الذي يجعل حياة البدو العرب هامشية في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، بعد أن تم تحويل قراهم إلى مناطق ومزارع عسكرية إسرائيلية. وهكذا صار وضع العرب البدو في النقب ما أوجزه /طومي لبيد/ زعيم حركة سينوي بأن "عاملت، كافة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، عري النقب كما عامل الأميركيون الهندي الأحمر". (نبيل السهلي- العرب المنسيون- المستقبل 1/10/2004 ص 19).

• وهو يرمي إلى هدم عشرات القرى العربية في النقب وتهجير عشرات آلاف السكان.

ووفقاً للجنة التشريع الوزارية في اجتماعها الذي عقد يوم الخامس من أيار 2013، فقد تم التحفظ على المقترح المعروض عليها، لكنها صادقت على أن يتم إخلاء العرب البدو من قراهم في غضون ثلاث سنوات بدلاً من خمس، وتعيين وزير البناء والإسكان "المستوطن: /أوري آريئيل/ للإشراف على تنفيذ القانون".

يقول مركز "عدالة" في تقييم للقانون صدر يوم السادس من أيار 2013:

•• إن القانون يتضمن بنوداً عنصرية واضحة، وأهمها أنه يغلق أمام عرب النقب مناطق معينة، ليس على أسباب أمنية وإنما على أسس وخلفية إثنية.

•• لأول مرة منذ نكبة عام 1948 يتم التخطيط لهدم قرى عربية وبناء قرى يهودية مكانها، مثل ما يخطط للقرية غير المعترف بها "أم الحيران" وبناء بلدة يهودية مكانها يطلق عليها "حيران".

•• لأول مرة يتم اقتراح قانون خاص بالأقلية العربية، وبشكل مباشر، ويعتبر مدخلاً لإنهاء موضوع مهجّري الداخل.

وهكذا، فإننا بحاجة إلى الانتقال للمرحلة القادمة في التصدي لساسة إسرائيل العنصرية، ونحن بحاجة إلى تغيير لغة الخطاب القائم إلى خطاب جديد فيه تحدٍّ أكثر للسياسة القائمة، يكون في أساسه كاشفاً لحقيقة أن النظام الإسرائيلي يتدهور نحو الأبارتايد (التمييز العنصري) وهذا يؤكد أن النقب بحاجة إلى أبناء شعبنا في الجليل والمثلث ومدن الساحل. النقب نادانا في السابق وينادينا الآن فهل من مجيب للنداء؟ (وكالة أنباء "معاً" 7/5/2013).

برافر- استطلاع حول مصادرة أراض في النقب

(دراسة أجرتها وحدة الاستطلاعات في مركز "الكرمل"- المركز العربي للدراسات الاجتماعية في مدينة حيفا)

- 81 بالمئة من المستطلعين أبدوا موافقة بين متوسطة إلى عالية جداً على أن "مصادرة الأراضي العربية في إسرائيل" تشكل تهديداً للوجود العربي في النقب.

- 89 بالمئة قالوا إن هذه الظاهرة استمرار للنكبة وترحيل للفلسطينيين من ديارهم عام 1948.

- 79 بالمئة يوافقون على مقولة إن الهدم ومصادرة أراض في النقب يشكلان تهديداً للوجود العربي في كل أنحاء البلاد. ولم تبق السلطات الإسرائيلية لعرب النقب عملاً بخطة برافر أكثر من 200 ألف دونم فقط، رغم أن التعديلات تبقي لهم 90 ألف دونم.

ورأى النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي وعددهم 13 نائباً:

• إن تمزيق قانون برافر من على منبر الكنيست لا بد أن يفتخر به.

• النواب باعتبارهم قيادة، تصرفوا كقيادة شعب وليس كقيادة أحزاب.

•• أصبحت ظاهرة هدم البيوت "حالة يومية"، اكتفى العرب معها بردود فعل طفيفة لم تقلق المؤسسة العسكرية. لكن ردة فعل أعضاء الكنيست العرب، جاءت في وقتها متحدية للديمقراطية الإسرائيلية لأنه لا ديمقراطية دون حقوق إنسان، ومنها حقوق الأقلية الفلسطينية، ولا يمكن استغلال دكتاتورية الأغلبية اليهودية من أجل سحق الأقلية الفلسطينية.

خطة ويسكونسين

في هذه الأثناء، قررت الحكومة الإسرائيلية إحياء ما يسمى "مخطط ويسكونسين" (اسم هذا المخطط يعود إلى ولاية في أقصى الشمال الشرقي للولايات المتحدة، وتحمل نفس الاسم، سكانها متحدرون من أصول ألمانية، قررت الحكومة الإسرائيلية إحياء ما يسمى "مخطط ويسكونسين"، بعد أن ألغي قبل ثلاث سنوات. وهو في جوهره خصخصة لمكاتب التشغيل، وتسليمها لشركات خاصة، لتتابع الضغط على العاطلين عن العمل.

فرض المخطط أواسط العام 2005 واضطرت الحكومة إلى إلغائه في 2010. كان مشروع الخطة يضغط حتى على المرضى من العاطلين عن العمل للانخراط في أماكن عمل وأعمال لا تناسبهم.

وكان محافظ البنك المركزي الإسرائيلي /ستانلي فيشر/ قد حذّر من وضع مخططات للضغط على العاطلين من العامل للتوجه إلى سوق العمل من خلال حرمانهم من المخصصات من دون ضمان أماكن عمل ملائمة تستوعبهم.

ورأى النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي وعددهم 13 نائباً:

• إن تمزيق قانون برافر من على منبر الكنيست لا بد أن يفتخر به.

المراقب لاقتراحات القوانين المقدمة للكنيست يلاحظ: إن الحكومة والكنيست ماضيان قدماً في تهويد الحيز الجغرافي الذي يقيمون فيه على حساب المواطنين العرب.

وعندما نتحدث عن القوانين فلا بد من الإشارة إلى أن الدولة العبرية سنّت منذ إقامة الكيان الإسرائيلي خمسين قانوناً عنصرياً. وهي تحضر الآن لتقديم اقتراح "الدولة اليهودية" وبموجبه

ستعطى الأولوية لليهودية في المعاملة غير الأخلاقية بشأن تعريف "إسرائيل- دولة يهودية- ديمقراطية".

ترحيل عرب النقب

في سياق ما وصف بأنه "إعلان حرب" صادقت الحكومة الإسرائيلية في الحادي عشر من أيلول 2011 على مخطط "تقرير برافر" يقضي بترحيل أكثر من 30 ألف مواطن عربي من البدو عن أراضيهم من أصل 75 ألف نسمة في 40 قرية في منطقة النقب بناء على توصيات لجنة "غولدنبيرغ" وقدرت كلفة المخطط بنحو ملياري دولار، بعد أن اقتلعت بقرار اتخذ يوم 16 أيار 2013 نحو أربعين ألف بدوي يقيمون في 20 قرية "غير معترف بها" لتوطينهم في خمس مدن بدوية، إضافة إلى هدم 18 منزلاً من قرية "بتير" في النقب.

وكانت إسرائيل قد رحّلت في السبعينيات عشرات الآلاف من قراهم وأسكنتهم في سبع بلدات أقيمت لهذا الغرض.

وقد صدر عن جامعة تل أبيب بحث (إبراهيم جرايسي- العرب في إسرائيل بين الحصار والاقتصاد) يؤكد أن العرب في إسرائيل يعيشون في بلدات على شكل "الغيتو" محرومة من فرص العمل، ما يعني أن الفلسطينيين في الوطن المحتل يعانون من نسبة بطالة عالية مقارنة مع ما هو عليه الحال بين اليهود في إسرائيل.


ألف ياء الأخبار
المصدر: جريدة النهضة
 
 
 
خطة «برافر» للتهويد
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

في بيان للإتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيسه القرضاوي، اعتبروا سيطرة داعش على مدن عراقية «ثورة شعبية». ما رأيكم؟

  • ما حصل هو ثورة شعبية
  • على رجال الدين عدم التدخل في القضايا العامة
  • هو صراع عقائدي تاريخي يظهر الآن بسبب الاستقطاب الدولي الشديد
  • هو اندفاع ميليشيات مسلحة إرهابية للسيطرة على النفط والمال لمصالح اقتصادية
  • كما في الأزمة السورية، هو مخطط صهيو-أمريكي لمصالحهم الجيوسياسية
Ajax Loader